آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٣١ - سورة التوبة(٩) الآيات ١٠٣ الى ١٠٤
له في اللّه أو لنائبة تنوبه، فقال الرجل اللّه يعلم حيث يجعل رسالته.
و الالتزام إما أن يراد به بالوجه الشرعي كالنذر و نحوه فيجب على تقدير وجوبه و يستحب على الاستحباب أو مجرّد أن يقرر ذلك على نفسه عازما عليه بحيث لا يتخلف كما هو الأظهر، و حينئذ فربما استحب النذر كما إذا كان معينا على ذلك كأن يخاف من نفسه التخلف بدون النذر و يأمن معه، و ربما وجب مع ظن التخلف بدونه و ظنّ عدمه معه على تقدير وجوب الالتزام فليتأمل فيه.
و في سورة الذاريات في أحوال المتقين بيانا لكونهم محسنين «وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ» و صرّح جماعة من المفسرين باتحاد المقصود من الآيتين و ربما أيّد ذلك استحباب الالتزام و يمكن أن يستفاد من سياق كل منهما الدوام كما تقدّم في الروايتين الأوّلتين، فكأنّ حقهم ثابت فيها لا يزول، فلا يبعد استحباب الوصية أو وجوبها، و من عموم الأموال يستفاد إعارة الكتب و المواعين و نحوها.
و بالجملة يستفاد إعانتهم بكلّ ما في يدك من الأموال مع احتمال الوجوب فلا تغفل.
الثاني في قبض الزكاة و إعطائها المستحق
و فيه آيات:
الاولى و الثانية في التوبة [١٠٤]خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
اختلف فيمن نزلت الآية و ما قبلها فيه ففي المجمع قال أبو حمزة الثماليّ بلغنا أنهم ثلاثة نفر من الأنصار: أبو لبابة بن عبد المنذر، و ثعلبة بن وديعة و أوس بن حذام تخلّفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مخرجه إلى تبوك، فلما بلغهم ما أنزل اللّه فيمن تخلف عن نبيّه أيقنوا بالهلاك، فأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد.